مؤلف مجهول

4

تاريخ أهل عمان

الأولى لا تعدو تلك الإشارات السريعة العابرة التي جاءت ضمن كتابات بعض المؤرخين المعروفين كالطبري واليعقوبي والمسعودي وابن الأثير وابن خلدون وغيرهم . ويبدو لنا أنه إذا كان تاريخ عمان قد تعرض للنكران فإنه تعرض لذلك على أيدي المؤرخين من غير أبناء البلاد ، وهم الذين سلطوا الأضواء على قلب الدولة الإسلامية ، وأفاضوا في وصف ما كان يجري فيها من تيارات سياسية وحضارية ، دون أن تحظى أطراف الدولة - في المشرق والمغرب جميعا - إلا بنسب ضئيلة متفاوتة من عنايتهم . وفيما عدا ذلك ، فإن كافة الشواهد تشير إلى أن عمان لم يفتقر إلى العلماء الغيورين من أبنائه الذين عنوا بتسجيل تاريخ البلاد وأهلها ، بقدر ما سمحت به ظروفهم . كل ما هنالك هو أن هذا التراث تعرض - نتيجة لأحداث الزمان - لما تعرضت له بقية جوانب التراث العربي الإسلامي في شتى البلاد ، من الضياع والبعثرة والتشتت . هذا فضلا عما كان يصحب الحروب المحلية والفتن الداخلية من تخريب وإفساد وإحراق ، مما عصف بكثير من آثار التراث العماني . يضاف إلى هذا كله أنه إذا كانت الدعوة لإحياء التراث قد ظهرت في وقت مبكر في بعض البلدان العربية ، فإنها لم تظهر في كافة أقطار شبه الجزيرة العربية - ومن جملتها عمان - الا في وقت متأخر نسبيا . * * * وبالإضافة إلى هذه الثروة المعروفة من الكتب والمخطوطات المتعلقة بتاريخ عمان ، والتي تحرص حكومة سلطنة عمان في الآونة الأخيرة على جمعها والحفاظ عليها ، فإنه ما زالت هناك عشرات المخطوطات المجهولة مبعثرة في دور الكتب العالمية والعربية ، تحتاج إلى قدر من السعي والتقصي للوقوف عليها . ومعرفة هويتها ، وتحديد نوعية ما فيها من معلومات وحقائق ، تمهيدا لتحقيقها ونشرها .